نجف لك زايي
أستاذ، قسم العلوم السياسي في جامعة باقر العلوم(ع)، قم، إيران. nlakzaee@bou.ac.ir
الكلمات المفتاحية
النظام السياسي، الدولة، القرآن الكريم، الإسلام، الفكر السياسي، التفسير السياسي للقرآن.
توضيح المسألة
الإنسان مخلوق اجتماعي، ولذلك لا يستطيع أن يعيش خارج المجتمع بطريقة توصلُه إلى السعادة. إنّ الحياة الاجتماعية ملازمة للتزاحم، وبالتالي فهي بحاجة إلى مؤسسة تقيم النظام والأمن، وتواجه العوامل المخلّة بالنظام من الداخل، والمهددة للأمن من الخارج. تسمّى المؤسسة المتكفّلة بإقامة النظام والأمن في المجتمع بالدولة. والسؤال المطروح أمام المسلمين هو هل أشير إلى هذا الاحتياج وبالتالي إلى تأسيس مثل هذه المؤسسة في القرآن الكريم؟ وإذا كان الجواب بالإيجاب فما هي الخصائص البنيويّة والوظيفيّة لهذا النظام؟ يسعى هذا الكتاب للإجابة عن هذا السؤال.
السؤال الرئيسي
ما هي الخصائص البنيوية والوظيفية للنظام السياسي والدولة في القرآن الكريم؟
الأسئلة الفرعية
- ما هي ضرورة تأسيس النظام السياسي والدولة من منظور القرآن؟
- ما هي عناصر النظام السياسي والدولة في القرآن؟
- ما هي حدود النظام السياسي والدولة من منظور القرآن؟
- كيف تنظم شبكة السلطة في الدولة الإسلامية؟
- من هو مركز اتخاذ القرار في الدولة؟
- ما هو مسار السلطة وما هو نطاق مسؤوليات الدولة؟
- كيف يتجلّى الإشراف والمساءلة وحق الانتقاد والاعتراض في الدولة الإسلامية من منظور القرآن؟
أهداف البحث
الهدف الرئيسي من هذا البحث هو التركيز على تقديم نظرية قرآنية للنظام السياسي والدولة. ونعلم أنّ القرآن تحدّث عن الدول المرغوبة وغير المرغوبة، ومن خلال هذه الإشارات يسعى الكاتب إلى تقديم نظرية قرآنية حول النظام السياسي والدولة المرغوبة، لتكون دليلاً عمليّاً للمسلمين المهتمّين بالمعرفة القرآنية في العالم المعاصر، كما تسهم في تنظيم مسألة بناء الدولة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية بوعي أكبر.
أسلوب البحث
يصنّف موضوع النظام السياسي والدولة في القرآن ضمن مجال التفسير الموضوعي، وبالاستفادة من المنهج الذي قدّمه الشهيد آية الله السيد محمد باقر الصدر تمّ استخراج الأسئلة المتعلقة بنظرية النظام السياسي والدولة في العلوم السياسية، وعرضها على القرآن. في صياغة الأسئلة تم اعتماد المنهج النظامي، وهو المنهج الشائع في دراسات النظام السياسي والدولة في العلوم السياسية. وفي استكشاف الأجوبة تمّ الاستعانة بمباحث أصول الفقه في استنباط المعنى من النص. في هذا الجزء حاولنا فهم المعنى ضمن إطار مباحث الألفاظ، وخصوصا دلالاتها.
هيكل البحث
يتكوّن الكتاب الحالي من مقدمة، وثمانية فصول، وخاتمة. في فصول الكتاب تناولنا ثمانية محاور. وفي المقدمة أشرنا إلى أنّ الدولة في الفكر القرآني والإسلامي هي بناء يتشكل وفق الأوامر الإلهية، وهي أمانة إلهية تؤسس كأداة لإقامة الحق. إنّ الدولة الإسلامية ضد الدولة الطاغوتية، وأهمّ مسؤوليتها تتعلق بالمصالح المادية والمعنوية للمسلمين، وتعتمد على الهداية الإلهية والإرادة الشعبية. أما الفصول فقد جاءت على النحو التالي: 1. أسباب ضرورة تأسيس الدولة من منظور القرآن 2. عناصر الدولة القرآنية 3. حدود الدولة 4. شبكة السلطة 5. مركز اتخاذ القرار 6. نطاق مهام الدولة 7. عملية السلطة 8. مخرجات البحث
إبداعية البحث
يتميّز هذا العمل بثلاثة إنجازات تستحقّ الالتفات وتسليط الضوء عليها.
1. تكمن أهمّية الاهتمام بدراسة العلاقة بين الأنثروبولوجيا (علم الإنسان) والدولة، وتشكيل الدول المختلفة، في تأثّرها بالمسلّمات الأنثروبولوجية، وتأثير المحفّزات المعرفيّة والتحفيزيّة للإنسان في عمليّة بناء الدولة. وينتج عن ذلك بناء ثمانية أنماط من الدول، أحدها دولة إسلامية موافقة لما أقرّه القرآن الكريم، والسبعة الباقية دول غير مرغوب فيها
2. إنّ العلاقة بين الدين والمؤسسات الاجتماعية الأساسية من المحاور الجوهرية في هذا البحث، حيث يعتبر الدينَ فوق المؤسسة، وله دور فعّال وموجِّه في جميع المؤسسات الأساسية، مثل مؤسسة الأسرة، ومؤسسة الاقتصاد، ومؤسسة الصحة، ومؤسسة التعليم والتربية، ومؤسسة الحكم. ويوفّر هذا الاتجاهُ القِيمَ والغايات للمؤسسات. من الصحيح أنّ مؤسسة الحكم لها إشراف على المؤسسات الأخرى، وبشكل خاص أنّ توفير الأمن لها من مسؤوليات الحكومة، لكن جميع هذه المؤسسات في المجتمع الإسلامي تقع تحت إشراف دين الإسلام.
3. يؤكد هذا البحث على أنّ القيادة الإلهية، والدين، ومذهب الإسلام، والأمة الإسلامية كانت سابقة على تشكيل الدولة الإسلامية في العصر النبوي. وفي النظر السياسي لأهل البيت (عليهم السلام) ما زال هذا الفهم قائما حتى اليوم. القادة الإلهيون هم الذين ينهضون بدعوة ومساعدة المسلمين الواعيين والشجعان، ويؤسسون الدولة الإسلامية لتوفير الأمن وإقامة الدين. وإنّ الثورة الإسلامية وتشكيل الجمهورية الإسلامية بقيادة الإمام الخميني من أبرز الأمثلة على ذلك في زماننا.
نتائج البحث
إنّ الادعاء الرئيسي في نظرية الدولة في القرآن هو أنّ القرآن يحتوي على الإمكانات النظرية اللازمة لصياغة نظرية حول الدولة الإسلامية، وكذلك على الإمكانات النظرية لنقد وتقييم الدول البشرية في القرآن الكريم. تعتبر الدولة في الفكر القرآني صغيرة ومحدودة الصلاحيات، كما أنّ مخاطب القرآن هم المؤمنون الذين يجب عليهم القيام بالإجراءات اللازمة، وتكون وظيفة الدولة هي التسهيل والتوجيه والإشراف والتنظيم. بعبارة أخرى إنّ الأمة أكبر من الدولة، كما أن القائد أكبر من الدولة، وله مهامّ أكثر من الدولة، ومن جملة مهامّ القائد والمؤمنين التابعين له هو بناء الدولة. خلاصة البحث -الذي نوقش بالتفصيل في متن الكتاب- موضّحة في الجدول أدناه:
الجدول رقم 1: العلاقة بين الأنثروبولوجيا وأنواع الدولة
| الصف | أنواع الإنسان | القوة أو القوى الرئيسية | التوجهات والرسالات | نسبة الإنسان إلى الآخرين | نوع الدولة |
| 1 | عاقل | عاقلة | إلهية، إنسانية، ناصحة، غير أنانية، عادلة | أخوية وإنسانية «إما أخ لك في الدين أو نظيرٌ لك في الخلق» | دولة عادلة |
| 2 | متوحّش | غضبية | غير إلهية، غير إنسانية، أنانية، ظالمة، سلطوية | توحّش وعنف «الإنسان ذِئبُ الإنسان» | دولة سلطوية |
| 3 | شيطاني | وهمية | إلحادية، مناهض للإنسانية، أنانية، ماكرة | خداع وثعلبية | دولة إغوائية |
| 4 | شهواني | شهوانية | لذائذية، أنانية | لذائذية | دولة لذائذية |
| 5 | متوحّش شيطاني | غضبية ووهمية | إلحادية، مناهض للإنسانية، أنانية، ماكرة، ظالمة، سلطوية | توحّش وخداع | دولة سلطوية إغوائية |
| 6 | متوحّش شهواني | غضبية وشهوانية | غير إلهية، غير إنسانية، ظالمة، سلطوية، أنانية، لذائذية | توحّش ولذائذية | دولة سلطوية لذائذية |
| 7 | شهواني شيطاني | شهوانية ووهمية | إلحادية، مناهض للإنسانية، ماكرة، ظالمة، أنانية، لذائذية | لذائذية وخداع | دولة لذائذية إغوائية |
| 8 | شيطاني متوحّش شهواني | وهمية وغضبية وشهوانية | إلحادية، مناهض للإنسانية، ماكرة، ظالمة، أنانية، لذائذية، سلطوية | توحّش وخداع ولذائدية | دولة سلطوية إغوائية لذائذية |





