موضوع العتبات المقدسة ومسائلها ومبانيها وقواعدها الفقهية،

سيف الله صرامي

أستاذ مساعد في المعهد العالي للعلوم والثقافة الإسلامية

(sarrami.sayfollah@isca.ac.ir)

الكلمات المفتاحية: العتبات المقدسة؛ تعظيم الشعائر؛ بناء العتبات المقدسة؛ المباني الفقهية المرتبطة بالعتبات المقدسة؛ القواعد الفقهية المرتبطة بالعتبات المقدسة؛ أحكام العلاقات بين العتبات المقدسة والحكومات؛

توضيح المسألة:

إنّ إنشاء العتبات المقدسة الكبرى، كالعتبة الحسينية والعتبة الرضوية، وإقبال الناس عليها على نطاق واسع، وما يقوم به الأمناء والموظفون والزوّار من أنشطة، وشتى تصرفاتهم الاجتماعية والثقافية والاقتصادية فيها، وكذلك علاقتها بالحكومات، تؤدّي إلى خلق علاقات عديدة مع مختلف الأفراد والمؤسسات، مما يستتبع العديد من المسائل الفقهية، ومن جملتها واجبات ومؤهلات الأمناء والموظفين، وكذلك مؤهلات وأحكام تدخّل الحكومات والحاكمين، وحقوق وتكاليف الزوّار.

السؤال الرئيسي والأسئلة الفرعية: السؤال الرئيسي لهذا البحث هو: ما هو موضوع العتبات المقدسة، وما هي مسائلها،‌ ومبانيها، وقواعدها الفقهية؟ وبعض الأسئلة الفرعية لهذا البحث هي كما يلي:

كيف نشأت العتبات المقدسة تاريخياً؟

ما هي المسائل الفقهية للعتبات المقدسة؟ سواء المسائل الأساسية أو الفرعية؟

ما هي العلاقة بين إنشاء العتبات المقدسة وقاعدة «تعظيم الشعائر» الفقهية؟

ما هي العلاقة بين واجبات ومؤهلات الحكومات وبين العتبات المقدسة؟

أهداف البحث: إنّ هذا البحث يهدف إلى تأسيس الفقه الاجتماعي للعتبات المقدسة، ويتحقق هذا الهدف من خلال تشخيص موضوع العتبات المقدسة، وتشخيص مسائلها، ومبانيها، وقواعدها الفقهية. أما بالنسبة لمرحلة استنباط الأحكام الفقهية وحل مسائلها الفرعية فلم يتسنّ لنا المجال والفرصة لذلك.

أسلوب البحث: أسلوب البحث في الجزء الأول هو تاريخي ووصفي، ويعتمد على المصادر التاريخية والروائية. وفي الجزء الثاني تمت الاستفادة من الأسلوب الاجتهادي في إطار فقه وأصول فقه الإمامية.

هيكلة البحث: إنّ هذا البحث يتكون من جزئين: الجزء الأول يتناول تشخيص موضوع العتبات المقدسة وتشخيص مسائلها في سياق تاريخ نشأتها. ويشتمل هذا الجزء على أربعة فصول، هي: تشخيص موضوع نشأة العتبات المقدسة حتى العصر الراهن،‌ وتاريخ إدارة العتبات المقدسة وتصرفاتها المالية، وحالة ملكية العتبات المقدسة، وتشخيص مسائلها الفقهية. ويتعرّض الجزء الثاني للكليات والقواعد الفقهية المرتبطة بالعتبات المقدسة. ويشتمل هذا الجزء على خمسة فصول، وهي: تعظيم الشعائر وعلاقتها بالعتبات المقدسة، وشرعية بناء العتبات المقدسة والحثّ عليه، ودراسة [إجراء] حكم المسجد على العتبات المقدسة، والكليات الفقهية حول علاقة العتبات المقدسة بالحكومات، وعلاقة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بفقه العتبات المقدسة.

الإبداع البحثي: إنّ التعرّض لفقه العتبات المقدسة وأحكامها بالمقاربة الاجتماعية، بالتركيز على الأحكام الفقهية في مجال العلاقة بين الحكومات والعتبات المقدسة؛ تعدّ من ابتكارات هذا البحث، حيث أننا نجد هذه المواضيع في الأعمال الفقهية بشكل متناثر وهامشي ومختصر جداً. ومن الابتكارات المميزة الأخرى لهذا البحث هو التعرّض لتشخيص الموضوع بالتركيز على تاريخ نشأة وبناء العتبات المقدسة. وثالث ابتكاراته الهامة هو تقديم هيكلة لمسائل العتبات الفقهية،‌ سواء مسائلها الأساسية والفرعية. فتمّت دراسة المسائل الأساسية في هذا البحث، وأجّلت دراسة المسائل الفرعية إلى بحوث مستقبلية.

كما أنّ البحث في المسائل الأساسية المذكورة أيضا فيه ابتكارات مهمة، بما في ذلك تناول إثبات شرعية إنشاء العتبات المقدسة بشكل تفصيلي واستدلالي، بالتركيز على الأدلة القرآنية، والإجابة المنطقية على الشبهات والاعتراضات والأسئلة الكامنة في الفكر الوهابي حول هذه المشروعية.

نتائج البحث: بعض أهم نتائج البحث هي كما يلي:

1. إنّ القرآن وأهل البيت (ع) هم مؤسسو العتبات المقدسة، على الأقل في بعض الحالات.

2. تشير التقارير التاريخية منذ بداية العصر العباسي، وعصر الأئمة (ع)، حتى الفترات اللاحقة، إلى هدم وتدمير مرقد الإمام الحسين (ع)، مما يدلّ على الوجود المؤثر للمرقد المقدس، وشدّة إقبال محبّي أهل البيت (ع) عليه في تلك الفترات، بحيث كانت الحكومات الظالمة تشعر بالخطر تجاهه.

3. يظهر من الشواهد التاريخية أن تعيين متولٍّ خاص للعتبات المقدسة، ووضع إدارتها تحت مظلة الحكومة أو أعلى منصب حكومي؛ يعود إلى العصر الصفوي. ولذلك فإن الفترة الصفوية تعتبر نقطة تحول في تاريخ العتبات المقدسة ودراسة موضوعها. وتشير الوثائق إلى أنّ طريقة إدارة مرقد الإمام الرضا (ع) في العصر الصفوي تمّت نمذجتها إلى حد كبير وفقاً للحاجة عن طريقة الحكومة ودوائرها.

4. إنّ المتعلَّق لحكم وجوب التعظيم هو صِرف وجود التعظيم، فكل ما زاد على هذا الوجود الصّرف يعدّ مستحبّاً، كما أنّ كل شيء دونه يعتبر إهانة، وهي محرّمة.

5. إنّ نوعية أحكام العلاقة بين العتبات والحكومات تختلف فقهياً في الحكومات الشرعية والحكومات غير الشرعية.

6. إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الواجبات الأساسية المؤثرة في أحكام العتبات المقدسة. وإنّ نوعيّة أثر هذا الواجب على فقه العتبات المقدسة تعتمد على فهمنا الفقهي لماهية الواجب، بالنظر إلى شموله أو عدم شموله لعمل المكلّفين، بدون تقييده بإذن الحاكم الشرعي.