محمد حسين زاده[*]
الكلمات المفتاحية: منطق التعريف، أصالة الوجود، الماهية، الملا صدرا.
بيان المسألة: إن كثيراً من النقاشات التي أثيرت قبل الملا صدرا في منطق التعريف ترتكز على نظرة ماهويّة للواقع الخارجي. وبعد إثارة مسألة أصالة الوجود الجوهرية في منظومة الملا صدرا الفلسفية، لا بدّ من إعادة قراءة المباحث السابقة وتقديمها بصورة مختلفة بما يتناسب مع مبنى أصالة الوجود. ويعمل البحث الحالي على تدوين مسائل “منطق التعريف” وفقاً لمبنى أصالة الوجود، التي قُدّمت بشكل متفرق في مؤلفات الملا صدرا، وتنظيمها بطريقة منسجمة، وتحليل آرائه المعارضة لآراء المناطقة السابقين.
السؤال الأصلي والأسئلة الفرعية: يسعى الكتاب الذي بين أيدينا إلى الإجابة على هذا السؤال الرئيسي: “ما هو تأثير فلسفة الملا صدرا في أصالة الوجود على تطوّر منطق التعريف؟” وهو سؤالٌ تتوقف إجابته على إجابة هذا السؤال: كيف يمكن إعادة قراءة موضوعات «التصور والتصديق»، و«الكلي والجزئي»، و«الكليات الخمس»، و«الحد والرّسم» في ضوء فلسفة الملا صدرا القائمة على أصالة الوجود؟
الأهداف: إنّ الهدف الأساسي للبحث الحالي هو التوصّل إلى منظومة فكرية متماسكة لصدر المتألّهين في منطق التعريف. وفي الوقت نفسه، تم توخّي أهداف أخرى تحت الهدف الرئيسي، وهي: دراسة تطور منطق التعريف في السياق التاريخي، وتحليل الطريقة التي واجه بها الملا صدرا آراء المناطقة والحكماء السابقين، واستعراض ابتكارات الملا صدرا في منطق التعريف، وتحليل أثر أصالة الوجود في منطق التعريف عند الملا صدرا.
أسلوب البحث: قمنا في البحث الحالي – باستخدام المنهج الاستقرائي التحليلي – اختيار المسائل التي أحدث فيها الملا صدرا نوعاً من التغييرات في منطق التعريف القائم على نظرية أصالة الوجود واعتبار الماهيّة. وبعد بيان مسار تطوّر المسألة وفقاً لمبانيها الفلسفية في الحكمة المشائية والإشراقية تناولنا الطريقة التي تعامل بها الملا صدرا مع هذه المسألة. كما تمّ في ضوء هذه الدراسة بيان مسار تطور تلك المسألة في منظومة أصالة الوجود عند الملا صدرا. وقمنا بجمع المعلومات المطلوبة من خلال المصادر المكتوبة ضمن الكتب والمقالات بالإضافة إلى برامج الكمبيوتر. وتُعتبر بعض محتويات البحث الحالي نتائج جديدة لم نعثر عليها في الكتب والمقالات الثانوية، بل تمّ استقاؤها مباشرة من المصادر الأوليّة. كما تمّ الرجوع إلى الكتب والمقالات المتأخرة في كتابة بعض المحتويات الأخرى.
هيكلة البحث: ينقسم محتوى هذا الكتاب إلى خمسة فصول: الفصل الأول في العموميات المتعلقة بمنطق التعريف لدى الملا صدرا. وفي الفصل الثاني، وبعد بيان تطور مبحث التصوّر والتصديق قبل الملا صدرا، وتحديد النقاط الخلافية والبحث عن جذورها، تمّت إعادة قراءة وجهة نظر صدر المتألّهين وفقاً لمبنى أصالة الوجود. أمّا الفصل الثالث فقد خُصّص للتحليل الفلسفي لمبحث الكلّي والجزئي. وفي هذا الفصل، وبعد بيان آراء الفلاسفة والمناطقة قبل الملا صدرا في بحث الكلي والجزئي، وبيان الدور الجوهري للماهية في موقفهم، قمنا بتحليل الطريقة التي واجه بها الملا صدرا آراء السلف بناء على مبنى أصالة الوجود. وأمّا الفصل الرابع فيتعلق بإعادة قراءة مبحث الكليّات الخمس وتحليل تطوره في فلسفة أصالة الوجود لدى الملا صدرا. وفي الفصل الخامس، وبعد بيان منهج الملا صدرا في منطق التعريف، والوصول إلى مبادئه الفكرية العامة في تعريف الأشياء -ومنها الأمور الوجودية-؛ ذكرنا أهم ابتكاراته في مبحث التعريف.
الإبداع البحثي: يمكن من خلال نظرة إجمالية على محتوى الكتاب بيان مميزاته وإبداعاته على النحو التالي: أ) الوقوف على الآراء النهائية للملا صدرا في مسائل منطق التعريف المتناثرة بين أعماله المتعددة، وتنظيمها وتحليلها بناءً على مباني فلسفته كنظام فكري منسجم. ب) تحليل مواجهة الملا صدرا لآراء الفلاسفة وعلماء المنطق السابقين، وبيان تطور منطق التعريف في سياق تاريخي.
نتائج البحث: وفقاً لنتائج البحث فإنّ التغيير الذي أحدثه مذهب أصالة الوجود في أسس المنطق الماهوي الذي كان سائداً قبل الملا صدرا يتطلب نوعاً من التحوّل في المنطق الصدرائي، وكذلك يستلزم تحوّلاً في فلسفة المنطق الصدرائي. إنّ المنهج العام للتغييرات الناتجة عن مبنى أصالة الوجود في منطق التعريف هو “منهج التصحيح والتعميم”؛ ومعنى “المنهج التصحيحي” لمفهوم الماهية هو أننا في المنطق المبني على أصالة الوجود نقوم بإصلاح النظرة المستقلة للماهية، واعتبار الماهية مجرد عنوان وأداة لإدراك الوجود وأحكامه. ومعنى “منهج التعميم” هو أنّ الواقع الخارجي الأصيل- إضافة إلى ماهيّته – له حيثيّات أخرى، يمكن فهمها – كالماهية – من خلال العلم الحصولي، وتخضع – كالماهية أيضاً – لقواعد وقوانين منطقية. ومن هذه الحيثيات غير الماهويّة يمكن أن نذكر العليّة والوحدة والعديد من المعقولات الثانية الفلسفية الأخرى. وإنّ منطق أصالة الوجود هو تعميمي بمعنى أنه عند تدوين واستنباط القواعد المنطقية يكون ناظراً لهذه الحيثيات غير الماهويّة، ويشملها حقيقة لا مجازاً.
[*] . أستاذ مساعد بقسم الفلسفة الإسلامية، معهد إيران لأبحاث الحكمة والفلسفة (hosseinzadeh@irip.ac.ir)





