مدخل إلى المرجعية العلمية للقرآن في علم الأخلاق
فيروز مهر، محمد مهدي
أستاذ مساعد بقسم التفسير، معهد أبحاث الثقافة والعلوم القرآنية، المعهد العالي للعلوم والثقافة الإسلامية. M.firoozmehr@gmail.com
الكلمات المفتاحية: المرجعية العلمية – القرآن – علم الأخلاق
توضيح المسألة: إن المبدأ العام للمرجعية العلمية للقرآن الكريم، وضرورة الرجوع إلى القرآن في حياة الإنسان الفردية والاجتماعية، بغضّ النظر عن نطاقها ومجالها، هي من مبادئ الإسلام التي لا ريب فيها. ونعني بالمرجعية العلمية للقرآن في العلوم أن يكون القرآن مؤثراً في مختلف أبعاد المعرفة من أسس العلوم وأهدافها ومسائلها وأساليبها ونتائجها. ومن الواضح أنه لا يوجد شكل مدوّن لأي علم في القرآن، وحتى أكثر المعارف ارتباطاً بالدين. ولذلك فإن تأثير القرآن في العلوم يعتمد على ماهية العلم، وأيّ مستوى ودرجة من المعرفة يمكن أن يتأثر بالقرآن؟ لأن من أهم أهداف نزول القرآن إصلاح أخلاق الناس وإتمامها. ولذلك فإن من المواضيع التي تحتاج إلى بحث هي مسألة المرجعية العلمية للقرآن في علم الأخلاق، لبيان كيفية ومستوى تأثير القرآن في علم الأخلاق.
السؤال الأصلي والأسئلة الفرعية: يسعى الكتاب الذي بين أيدينا إلى الإجابة على هذا السؤال الرئيسي: “ما مدى مرجعية القرآن في علم الأخلاق؟”، وهو سؤال يفتح الباب أمام أسئلة فرعية أخرى: ما هي أنواع المرجعية العلمية للقرآن في علم الأخلاق؟ وما هي أساليب فهم القضايا الأخلاقية في القرآن؟ وكيف تكون المرجعية العلمية للقرآن في أصول المعرفة الأخلاقية؟ وما هي المرجعة العلمية للقرآن في مقاصد وغايات علم الأخلاق؟
الأهداف: بيان المرجعية العلمية للقرآن في علم الأخلاق؛
بيان أنواع المرجعية العلمية للقرآن في مستويات مختلفة من علم الأخلاق؛
تحديد أساليب فهم القضايا الأخلاقية في القرآن والتعريف بها.
أسلوب البحث: منهج البحث المتّبع في هذا الكتاب هو المنهج الوصفي والاستدلالي حسب الموضوع.
هيكلة البحث: إنّ كتاب “مدخل إلى المرجعية العلمية للقرآن في علم الأخلاق” يشتمل على خمسة فصول. حيث خُصّص الفصل الأول لبحث العموميات والمفاهيم والمصطلحات، وفي الفصل الثاني تمت مناقشة أنواع المرجعية العلمية للقرآن في علم الأخلاق بإيجاز؛ كمرجعيته الاستدلالية، ومرجعيته الإلهامية، ومرجعيته المكمّلة، ومرجعيته الترجيحية، ومرجعيته الحاكميّة. وفي الفصل الثالث، وكمثال لمرجعية القرآن في علم الأخلاق، تناولنا طريقة فهم القضايا الأخلاقية من القرآن. والقضايا الأخلاقية في القرآن على ثلاثة أنواع: قضايا خبرية، وقضايا إنشائية، وقضايا تستخدم التخطئة والتصويب الإلهيين. والفصل الرابع تناول مرجعية القرآن في أصول الأخلاق. وأخيراً تناول الفصل الخامس مرجعية القرآن في مقاصد وغايات علم الأخلاق.
الإبداع البحثي: إن الكتب التي دُوّنت تحت عنوان (الأخلاق في القرآن) وأمثاله؛ كانت محاولة لعرض ما ورد عن الأخلاق في هذا الوحي المنزل. وجرت في هذا البحث – ودون استخراج جميع موضوعات وقضايا علم الأخلاق – محاولة لدراسة مبدأ مرجعية القرآن في المستويات المختلفة لعلم الأخلاق، مثل الأسس والأهداف والقضايا، وبيان أنواع تأثيرات هذا الوحي المنزل على الأخلاق.
نتائج البحث: أهم النتائج التي توصل إليها هذا البحث هي كما يلي: القرآن مرجع لعلم الأخلاق، ولمرجعيته هذه أنواع مختلفة. ويمكن استنباط مستويات مختلفة من المعرفة الأخلاقية مباشرة من القرآن، من الأساسيات إلى الأهداف والأساليب والقضايا، وبالتالي تنظيم معرفة الأخلاق على أساس القرآن. ولا تقتصر سلطة القرآن في معرفة الأخلاق على مصدره. لا تنحصر مرجعية القرآن في علم الأخلاق بكونها مصدراً مباشراً؛ وقد لا يمكن استنباط عناصر معارف الأخلاق من القرآن بشكل مباشر في بعض الأحيان، بل إن مجموع المعارف القرآنية تلهم بعض مكونات المعرفة الأخلاقية، وأحيانًا يكون القرآن بمثابة الحكم الذي يحكم على مستويات مختلفة من المعرفة المنظمة، بما في ذلك المعرفة الأخلاقية التي تشكلت من مصادر أخرى. ويمكن عرض النظريات المختلفة التي تم تشكيلها حول الأخلاق وعلم الأخلاق نفسه على القرآن والتحقق من صحتها. ويمكن أن يكون القرآن كذلك مرجعاً لكمال العلوم، بما في ذلك علم الأخلاق، وإصلاح عيوبها وتوسعتها. كما أن تأثير القرآن التنظيري والتوجيهي في مجال المعرفة الأخلاقية كبير جداً. ويبين هذا البحث أن القضايا الأخلاقية في القرآن الكريم ترد على شكل قضايا خبرية، وقضايا إنشائية، وقضايا يمكن الاستدلال بها من خلال التأييد والتخطئة الإلهيَين.





