خلاصة كتاب ” الصدق في السياسة “
آل غفور، السيد محمد تقي
زارعي، راضية
Stma1334@gmail.com
كلمات مفتاحية: الأخلاق، السياسة، الدوائر السياسية، الصدق، الكذب والخداع.
توضيح المسألة:
إنّ إصلاح الناس وإنقاذهم من المفاسد الاجتماعية والحروب وسفك الدماء لا يتيسّر إلا في ظل الأخلاق الحميدة ودعوة الناس إلى الفضائل الأخلاقية. ومن أجل الحفاظ على الإنسانية وإمكانية تكريس القيم المهمة المقوّمة للمجتمع كالمساواة، وحرية التعبير، والأخلاق وغيرها، ينبغي التوجه نحو الشفافية والصدق في السلوكيات والخطابات والهياكل والمؤسسات الاجتماعية والسياسية، وكلما ابتعد المجتمع عن الصدق والحقيقة واتجه نحو الكذب؛ أدّت حالة انعدام الثقة التي تسود المجتمع إلى وضعه أمام العديد من التخبط والتحديات. وتشير حقائق الحياة الإنسانية والتجارب العلمية والعملية والتاريخية إلى أنه كلما سرى في مجتمع ما سلوك أخلاقي وعلاقات اجتماعية وأسرية صادقة ومخلصة وبعيدة عن الخداع والكذب كعقد اجتماعي وعلى شكل قانون غير مكتوب؛ فسيتمّ توفير الأمن والسلام والسعادة لكل فرد في المجتمع. إن ثقة الناس الراسخة ببعضهم البعض وبالحكام، ومن جهة أخرى ثقة الحكام بالشعب؛ تؤدي إلى رجحان الصدق على الكذب والخداع، وتضع المواطنين في جو مطمئن روحياً ونفسياً، ويزداد مستوى المشاركة وتفضيل المصالح العامة على المصالح الفردية بشكل واضح، ويخلق آفاقاً مشرقة ومفعمة بالأمل في مثل هذه المجتمعات. والعكس صحيح؛ فما دام الكذب والخداع والتزوير والتحايل يسود المجتمع والعلاقات بين الأفراد والجماعات والمسؤولين؛ فلا أمل في تحسين الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في ذلك المجتمع.
وبطبيعة الحال، فإن هناك كذباً وخداعاً في جميع البلدان بدرجات متفاوتة، ولكننا نعني الوضع الذي يصبح فيه الكذب منهجياً إلى حد أنه يمكن اعتباره جزءاً لا يتجزأ من الثقافة السياسية والإدارية. وفي هذه الظروف، تسيطر شبكة الكذب على أجزاء واسعة من النظام الإداري، وتسود أنواع الأكاذيب في العلاقات بين الحكومة والمؤسسات والشعب، وبين المواطنين أنفسهم.
السؤال الرئيسي والأسئلة الفرعية
مع كل هذا التأكيد الأخلاقي والثقافي الشامل على الصدق، والإدانة الصريحة للكذب باعتباره مفتاح الشرور؛ لماذا تعاني الثقافة العامة والثقافة السياسية والهياكل الاجتماعية والمؤسسات المدنية من ضعف الصدق ورواج الكذب بمختلف أشكاله وتشعّباته المختلفة؟ ما هي سبل الخروج من هذه المشكلة؟
للإجابة على السؤال الرئيس أعلاه؛ يتتبع هذا البحث السؤال المذكور من خلال الأسئلة الفرعية التالية:
1. ما مدى ضعف الصدق وتفشّي الكذب في المؤسسات السياسية الإيرانية؟
2. ما هي الأسباب والسياقات الاجتماعية التي تسببت في هذا الانحراف الأخلاقي والاجتماعي والسياسي؟
3. استناداً إلى الثقافة الإسلامية، ما هو الوضع المثالي الذي يمكن تصوّره عن الصدق في مختلف مستويات الهياكل الاجتماعية والمؤسسات المدنية والدوائر السياسية الرسمية وغير الرسمية؟
4. ما هي الحلول التي يمكن تقديمها للتغلب على الوضع الشاذ القائم والوصول إلى الوضع المنشود؟
الأهداف:
يركز هذا البحث على السياقات والعوامل الاجتماعية والسياسية لانتشار الكذب بأبعادها المختلفة، وعلى وصف وتفسير وتحليل آثارها وعواقبها على المستويات الثقافية العامة للمجتمع الإيراني والمجتمع المدني والمجتمع السياسي، وتقديم الحلول للتغلب على هذه المشكلة.
إنّ من الملائم والضروري في إيران الإسلامية التي تتمتع بنظام سياسي إسلامي وبثقافة دينية للمجتمع؛ أن تقوم سياستها على الصدق، وأن تعطى السياسة فيها صبغة أخلاقية بشكل عام، وأن تتّبع المؤسسات السياسية والمؤسسات المدنية وعامة الناس توجيهات الله والمعصومين (ع) فيما يتعلق بمأسسة الحق والصدق كقيمة أساسية، والتخلص من الكذب باعتباره الضرر الأكثر تدميراً في مختلف مجالات الثقافة العامة والسياسية، بحيث يغدو الاهتمام بالصدق والنفور من الكذب أمراً داخلياً لدى الناس والنخب الفكرية والفاعلة والمؤسسات الرسمية وغير الرسمية.
أسلوب البحث:
باستخدام إطار نظرية سبريجنز ونظريات الثقافة والثقافة السياسية؛ يتم أولاً فحص المفاهيم الأساسية وتعريفها عملياً، ثم تتم مناقشة مدى ضعف الصدق وانتشار الكذب في المؤسسات السياسية الإيرانية. وفي الواقع؛ يتم وصف الوضع الحالي، ومن خلاله يتضح مدى ارتباط ضرر الكذب بأنواع الاختلالات الاجتماعية والسياسية، وتوفير الأساس لنموها وانتشارها. وبعد ذلك تتم معالجة الأسباب والسياقات الاجتماعية التي تسببت في هذا الانحراف الأخلاقي والاجتماعي والسياسي. وأخيراً، ومن أجل الانتقال من حالة الكذب غير الطبيعية إلى حالة الصدق والحق المطلوبة؛ يتم دراسة وتقديم الحلول وآليات التغيير. وفي المحصّلة النهائية نبيّن مجموعة نتائج فصول البحث وسائر إنجازات البحث ومعوقاته.
هيكلة البحث:
يتكون تنظيم هذا البحث من مقدمة سيتم فيها شرح المحاور المختلفة لخطة البحث.
وقد خُصص الفصل الأول للإطار النظري المشتق من نظرية سبريجنز ونظريات الثقافة والثقافة السياسية. كما يتعرض هذا الفصل لذكر مفاهيم البحث والتعريف العملي بها.
ويتناول الفصل الثاني مدى ضعف الصدق وانتشار الكذب في المؤسسات السياسية الإيرانية، وسيوضح ارتباط ضرر الكذب بأنواع الاختلالات الاجتماعية والسياسية وتوفير أسس نموها وانتشارها.
أما الفصل الثالث فيتناول الأسباب والسياقات الاجتماعية التي تسببت في هذا الانحراف الأخلاقي والاجتماعي والسياسي.
ويتم تخصيص الفصل الرابع لوصف وتقديم الحالة المثالية للمؤسسات السياسية التي يتم مأسسة الصدق فيها.
وفي الفصل الخامس تُبحث الحلول التي يمكن تقديمها للتغلب على الوضع غير الطبيعي القائم والوصول إلى الوضع المطلوب، حيث يتم بحث وعرض حلول وآليات الانتقال من الوضع الشاذ للكذب إلى الوضع المنشود من الصدق والحق.
وفي نتيجة البحث النهائية يتم تبيين نتائج فصول البحث وغيرها من الإنجازات والمعوقات البحثية.
ملاحظة: يركز الفصل الثاني بلحاظ السؤال الفرعي الأول على قيمة ومعيار الحقيقة والصدق في المؤسسات السياسية في إيران. إنّ الموضوع المذكور يتمّ تتبّعه في المؤسسات السياسية في إيران الحالية بلحاظ عنوان البحث، ومعيار التعريفات المختلفة للسياسة والنظريات السياسية وخاصة نظرية المؤسّسيّة الحديثة. ومن البديهي أنه سيتم في الفصل الأول مناقشة التعريفات مثل المؤسسات والقيم والأعراف وعلاقتها ببعضها البعض.
الإبداع البحثي:
يعدّ الكذب في المؤسسات السياسية قضية ترتبط بشكل مباشر بموضوعات معقدة مثل السلطة والأخلاق والسياسة. وهناك أحداث وأفعال وقرارات في حالات الكذب الموجودة في المؤسسات السياسية الإيرانية ربما تكون قد أثّرت على مختلف المؤسسات السياسية في البلاد. ومن خلال دراسة وشرح عوامل وجذور وأنماط الكذب في هذه المؤسسات ودورها في السياسة والمجتمع في إيران؛ يمكن تجنب هذا الضرر إلى حد كبير. ويمكن التعبير عن الإبداع البحثي في هذا العمل من خلال بيان أنه يحاول تحليل ظاهرة الكذب في سياق الثقافة والسياسة الإيرانية بنظرة عميقة إلى الهياكل والثقافة السياسية والتفاعلات المؤسسية. وتتيح هذه الدراسة للقارئ فهماً أعمق لجذور وأنماط الكذب في العالم المعقّد للمؤسسات السياسية الإيرانية.
نتائج البحث:
لقد استخدمت الهياكل الاجتماعية والسياسية والمؤسسات المدنية الكذب بأشكال مختلفة كسلاح دفاعي في مقابل السلطة القمعية المركزية، أو الفوضى الناجمة عن ضعفها لعوامل خارجية أو داخلية. ولم تقتصر التكاليف الناجمة عن هذا الوضع على عدم انتشار الحقيقة والصدق فحسب، بل أدى ذلك إلى مأسسة واستبطان الأكاذيب على مستويات مختلفة، والطريق إلى الخروج من هذه المشكلة ممكن من خلال القبول الاجتماعي ورفض تمركز السلطة.





