الشيعة في القرآن
علي الأسدي
أستاذ مساعد بقسم موسوعة القرآن الكريم بمعهد أبحاث الثقافة والتعاليم القرآنية، معهد أبحاث العلوم والثقافة الإسلامية a.asadi8431@gmail.com
الكلمات المفتاحية:
الشيعة – القرآن – الشيعة في القرآن- نشأة التشيع
توضيح المسالة: يعدّ مذهب الشيعة الاثنا عشرية أحد المذاهب الإسلامية، لكن مجموعة من العوامل تسبّبت في اضطهاد الشيعة عبر تاريخ الإسلام، وتقديم المذهب الشيعي كدين مزيف ومنحرف و”بدعة” في الإسلام، حيث اعتبروا هذا المذهب وليد الصراعات السياسية والاجتماعية وأحداث ما بعد رحيل النبي (ص)، كما عدّوا أفكار الشيعة مستوردة وغالية وغير إسلامية، بل وذهب البعض إلى أنها مختلقة على أيدي أعداء الإسلام. ومن ضمن هذه العوامل: كون الشيعة أقلية في المجتمع الإسلامي مقارنة بأهل السنة، وعدم مشاركتهم بالسلطة السياسية، وعدم الاعتراف بهم في معظم الفترات التاريخية، وعدم ملاءمة بعض الأفكار المذهبية الشيعية للمذاهب الرسمية عند أهل السنة، ووجود آراء واتجاهات منحرفة لدى بعض الفرق الشيعية غير الاثني عشرية، وتعميمها على جميع الشيعة من قبل معارضي الشيعة، وغير ذلك.
وعلى أساس هذه النظرة إلى الشيعة؛ قام العديد من كتّاب أهل السنة وكذلك المستشرقين بتأليف الكتب، والأطروحات الجامعية، والمقالات عن الشيعة. فجاء كتاب «الشيعة في القرآن» ليردّ على هذه الرؤية، ويلقي الضوء على منطلق الشيعة وسياقات نشوء التشيع الاثني عشري، ويوضّح أهم التعاليم الخاصة به بالاستناد إلى آيات القرآن الكريم.
السؤال الرئيسي والأسئلة الفرعية: يحاول الكتاب الإجابة على سؤال رئيسي، وهو: ما هي الأدلة القرآنية على أصول الشيعة الاثني عشرية وأفكارها؟ والأسئلة الفرعية هي كالتالي: ما هي الأوصاف والخصائص التي ذكرها القرآن الكريم للشيعة؟ وما هي مصادر الأفكار الدينية لدى الشيعة وما هي الأدلة القرآنية على آرائها الكلامية والفقهية والتفسيرية؟
غاية البحث: الغاية الرئيسية من هذا البحث هي إلقاء الضوء على منطلقات الشيعة الاثني عشرية، والدفاع عن أصالة أفكارها الدينية بالاعتماد على القرآن الكريم. وبناء على نتائج هذا البحث فإنّ ظهور وتطور الشيعة وأفكارها الدينية بالرغم من تقلّباتها المختلفة عبر التاريخ ترتبط ارتباطاً وثيقاً بتعاليم القرآن والسنة والعقل، وقد تكوّنت النواة الأولى للشيعة ومعتقداتها الأساسية إبان حياة النبي (ص)، إلا أنّ الأحداث التي تلت رحيل النبي (ص) والتطورات المختلفة التي مرّت بتاريخ الإسلام وخاصة أثناء القرون الأولى؛ أدّت إلى تكامل الفكر الشيعي ونموه وتعميقه، كما أدّت إلى زيادة التمايز بين الشيعة والسنة، وصياغته النهائية من ناحية الهوية الدينية والفكرية.
منهج البحث: في بداية كل بحث يتمّ الاستناد إلى الآيات القرآنية باعتبارها أوثق وأقدس النصوص المقبولة عند جميع الفرق والمذاهب الإسلامية، ثم يأتي بعد ذلك الاستدلال بالتفاسير والروايات المعتبرة عند الشيعة والسنة. فيتناول هذا الكتاب فقط المباحث التي: أولا: لها مستندات قرآنية، وثانيا: تعتبر من التعاليم الخاصة بالشيعة والتي تختلف فيها مع أهل السنة أو اهتمت بها أكثر منهم، وثالثا: تمتاز بأهمية وشهرة أكثر مقارنة بسائر التعاليم الشيعية.
هيكل البحث: يحتوي الكتاب على ستّة فصول، وقد حاول المؤلف تسليط الضوء على أهم التعاليم الخاصة بالشيعة في مختلف المجالات وذلك بالاعتماد على القرآن وبشكل موجز وعام وواضح. فيتناول الفصل الأول الكليّات والمفاهيم في مبحثين، ويختص الفصل الثاني بسمات وأوصاف شيعة أهل بيت النبي (ص) من خلال الإشارة إلى بعض الآيات القرآنية وتطبيقها على الشيعة في الأحاديث النبوية. وتدلّ هذه الخصائص على المكانة الدينية للشيعة، كما أنها تعدّ من أسباب ظهور المذهب الشيعي والميل إليه. وفي الفصل الثالث تم عرض مصادر الفكر الديني للشيعة، يعني القرآن، والسنة، والعقل، مع الإشارة إلى أدلّتها القرآنية، وقد أكد المؤلف على أنّ الشيعة تعتبر -إلى جانب السنة النبوية- سنة الأئمة الاثني عشر ضمن مصادر فكرها الديني، ولا ترى في سنة صحابة النبي حجة شرعية، خلافاً لأهل السنة. ويتضمن الفصل الرابع أهم الآراء الكلامية الخاصة بالشيعة في مجال التوحيد والنبوة والإمامة، أما الفصل الخامس فيختص بالأحكام الفقهية، وفي الفصل السادس تم التعريف بأهمّ الآراء التفسيرية والقرآنية للشيعة.
إبداع البحث: ومن خصائص هذا الكتاب يمكن الإشارة إلى ما يلي: التركيز على الجانب القرآني، وإيجاز المباحث واجتناب الإطناب في الشرح؛ مع الحفاظ على الشمولية النسبية، والاعتماد على المصادر العديدة، واستخدام مختلف المصادر الموثقة والأساسية عند الشيعة والسنة في مجال الحديث والتفسير، وذكر نص الآيات القرآنية الواردة في الكتاب مع ترجمتها، وأيضا الكثير من الأحاديث في هامش الكتاب، ليتمكن القارئ بواسطتها من الحكم بصحة الانطباعات والاستنتاجات أو عدمها، وأخيرا إضافة بعض التوضيحات في الهامش، والإرجاع إلى المصادر ذات الصلة لمزيد من المعلومات.
النتيجة: إنّ أصول الشيعة وأفكارها الدينية تقوم على مستندات متينة من القرآن والروايات، مما يثبت أصالة المدرسة الفكرية لأئمة أهل البيت، ومرجعيتهم العلمية والدينية، وعدم انفصام الثقلين أحدهما عن الآخر (يعني القرآن وأهل بيت النبي)، كما يؤكد أن مذهب الشيعة الاثني عشرية ليس مذهباً مختلقاً وبدعة، بل هو وليد واستمرار الإسلام الأصيل المحمدي، وتقوم معتقداته الدينية على الكتاب والسنة والعقل.





