رئيس المعهد العالي للعلوم والثقافة الإسلامية (ISCA) يؤكد:
ضعف الإحساس بالمسؤولية… التحدي الأخلاقي في عالم اليوم
اعتبر رئيس المعهد العالي للعلوم والثقافة الإسلامية (ISCA) النزعة الفردية ضعفًا أخلاقيًا، وبيّن في حديثه جملةً من النقاط حول المسؤولية الأخلاقية والاجتماعية للأفراد، واصفًا النظرة الفردانية بأنها مناقضة لأسس الأخلاق الإسلامية.
وبحسب تقرير العلاقات العامة في المعهد العالي للعلوم والثقافة الإسلامية (ISCA)، نقلًا عن «تبليغ نيوز»، صرّح حجة الإسلام والمسلمين الأستاذ نجف لكزايي، رئيس المعهد، خلال حضوره في حفل اختتام المؤتمر الدولي «التحليلات الأخلاقية لحماة الجنين»، الذي أُقيم في قاعة الشيخ الطوسي بمبنى ستاد مكتب التبليغ الإسلامي، قائلًا:
«أتقدم بالتحية والاحترام إلى جميع النخب، والمسؤولين، والمفكرين، والناشطين في مجالات الأخلاق والعلم والصحة. وأودّ في مستهل كلمتي أن أقدّم شكري وتقديري لجميع الأعزاء الذين أسهموا في إعداد هذا المؤتمر وتنظيمه، بدءًا من المسؤولين المحترمين في وزارة الصحة والعلاج والتعليم الطبي، مرورًا بمديري جامعات البلاد، والباحثين، والأساتذة الكرام الذين أضاءوا هذا الطريق بإخلاصهم ورؤيتهم العميقة».
وأضاف: «وأخصّ بالشكر سعادة الدكتور آلبويه، الذي تولّى القيادة العلمية والإدارية لهذا المسار بجهود مركزة ومتواصلة لأكثر من عقدين، وكذلك سعادة الدكتور موزون، الذي كان بحضوره الدائم ودعمه المؤثر في مختلف المراحل، ولا سيما في عقد الجلسات التمهيدية التخصصية، سندًا لهذا المسار. كما أتقدم بالشكر إلى سعادة الدكتور سوري، رئيس معهد الفلسفة والكلام، وسعادة الدكتور دانش، لمساهمتهما في تعزيز الأسس الفكرية لهذا المؤتمر».
وأكد الأستاذ لكزايي ضرورة دخول الحوكمة حيّز التنفيذ العملي في مثل هذه القضايا، ولا سيما تحدي السكان، وقال: «إننا اليوم في بداية مسار تجديدي، وفي الوقت نفسه مسار ضروري. ونأمل في المراحل اللاحقة أن تدخل الموضوعات القيّمة التي طُرحت في هذا المؤتمر وجلساته التمهيدية ضمن منظومة الحوكمة، لتتحول إلى سياسات تنفيذية على مستوى البلاد. ونحن هنا أمام مثلث أساسي: الفكرة – النظام – التنفيذ».
وأضاف رئيس المعهد العالي للعلوم والثقافة الإسلامية (ISCA): «قد تُطرح أفكار قيّمة، بل وقد تُتخذ بعض الخطوات التنفيذية، غير أنه إذا لم تدخل هذه الأفكار بالشكل الصحيح في نظام الحوكمة، فإن مرحلة التنفيذ ستواجه تحديات واضطرابات».
وتابع: «والمقصود بالنظام هو النظرة الشاملة لدورة الحوكمة من المدخل إلى المخرج؛ بدءًا من السياسات العامة وصنع القرار، وصولًا إلى التنظيم في القطاعات الحكومية وغير الحكومية، حيث تُعدّ القوانين واللوائح بالتعاون بين مختلف المؤسسات وتُنفّذ».
وشدد الأستاذ لكزايي على ضرورة رصد وتقييم مخرجات الأعمال المنجزة، وقال: «في هذا السياق، تكتسب مرحلة التيسير أهمية خاصة، وهي تشمل قسمين رئيسين: أولًا تمكين الفاعلين، وثانيًا إزالة العوائق التي تعترض طريق العمل. ثم تأتي مرحلة التصدّي للتنفيذ، حيث ينخرط الفاعلون الرئيسيون في النظام، حكوميين كانوا أم غير حكوميين، بصورة فاعلة في تنفيذ السياسات. وفي النهاية، لا بد من الرصد والتقييم لمعرفة ما إذا كانت خدماتنا ومخرجاتنا قد حققت الأهداف المحددة أم لا».
وأضاف رئيس المعهد: «الحلقة الأخيرة في هذه الدورة هي التغذية الراجعة، أي إعادة التجربة إلى النظام من أجل إصلاح السياسات. فإذا لم تتحقق الأهداف، ينبغي البحث عمّا إذا كان الخلل في السياسة، أو في التنظيم، أو في التيسير. وحتى في حال عدم وجود خلل، فإن تراكم الخبرات وتغير الظروف قد يفرضان ضرورة مراجعة هذه الدورة. ومن هنا، فإن الخطوة التي اتخذناها اليوم ليست سوى تمهيد لمسار مستمر في المستقبل. ومن الضروري أن نتابع منذ الآن من أجل ترسيخ الأفكار العلمية والأخلاقية التي طرحها الأساتذة في المجالات التنفيذية، وصولًا إلى نتائج مؤثرة».
وتابع قائلًا: «اسمحوا لي أن أذكر هنا قصة قصيرة: سأل حفيدٌ جدَّه: كيف أعرف أنني مستعد للزواج؟ فأجابه الجد: عندما تشعر بأنك بحاجة إلى خدمة الآخر دون مقابل، فاعلم أنك أصبحت مستعدًا؛ أي إنك تجاوزت الأنانية ودخلت عالم الإيثار».
واعتبر الأستاذ لكزايي النزعة الفردية مخالفة لأسس الأخلاق الإسلامية، وقال: «في الحقيقة، إن أحد التحديات الأخلاقية في مجتمعنا اليوم يكمن في هذه النقطة بالذات. فارتفاع معدلات العزوبة وتراجع الرغبة في الزواج يعكسان ضعفًا في الإحساس بالمسؤولية الأخلاقية والاجتماعية. وأولئك الذين ينظرون إلى خدمة الآخرين على أنها عبء ثقافي أو مالي، إنما وقعوا في فخ النظرة الفردانية التي لا تنسجم مع الأسس الأخلاقية للإسلام».
وأضاف رئيس المعهد العالي للعلوم والثقافة الإسلامية (ISCA): «إن دين الإسلام الحنيف قائم على تجاوز الذات نحو الآخر، وعلى التوكل على الله تعالى. يقول الله سبحانه في كتابه الكريم:
﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ﴾».
وفي ختام كلمته، شدّد على القيم الأخلاقية في المجتمع، مشيرًا إلى أن: «عنوان حماة الجنين أخلاقيًا الذي اختير لهذا المؤتمر، ينبغي أن يتحول إلى حركة عامة لتعزيز القيم الأخلاقية في المجتمع؛ حركة للعبور من الأنانية وعبادة الذات إلى الخدمة والإيثار. فإذا تعلمنا خدمة الآخرين لا بدافع الإكراه، بل بدافع الحاجة الداخلية للنمو الأخلاقي، فإن جزءًا كبيرًا من الاختلالات الاجتماعية والأسرية سيزول».





