المؤلف: صادقي الكاشاني، مصطفى – أستاذ مشارك في معهد أبحاث التاريخ وسيرة أهل البيت (ع) – قسم السيرة
Sadeqi48@yahoo.com&Sadeqi48@isca.ac.ir
الكلمات المفتاحية: الحوار، السياسة، أهل البيت، السيرة، المعارض السياسي.
توضيح المسألة: الحوار هو وسيلة للوصول إلى التفاهم وحل النزاعات مع الآخرين، ولا يقتصر على دين أو مذهب. وكانت للنبي | والأئمة المعصومين ^ -كبقية الناس- محادثات وحوارات حين كانوا يواجهون المشاكل، وتحظى بأهميّة خاصة بالنسبة لنا كأتباع لهم. وتحتاج الجمهورية الإسلامية من أجل تطبيق الأحكام السياسية إلى التعرّف على توجيهات وسلوك النبي والأئمة بما يمثّلون من حجج إلهية، والذين تعتبر حياتهم وكلماتهم نموذجاً للحياة السياسية والاجتماعية. وتتطلب معرفة هذه السيرة دراسةً وبحثاً في مختلف المجالات، بما في ذلك سلوكهم مع المعارضين، وأحد جوانب هذه السلوكيات هو كيفية تعاملهم وحوارهم مع المخالفين والأعداء. ولذلك فإن موضوع هذا المقال هو الحوارات السياسية لهؤلاء الأطهار، والتي لم يتم توثيقها والتحقيق فيها بشكل منهجي حتى الآن.
السؤال الأصلي والأسئلة الفرعية: مسألة هذا البحث والسؤال الرئيسي فيه هو: ما هي الحوارات التي دارت بين المعصومين ^ ومعارضيهم وأعدائهم، وما هو الأساس الذي بُنيت عليه. ويمكن طرح الأسئلة الفرعية على النحو التالي: 1ـ كيف يمكن تصور الحوارات السياسية التي كان يجريها المعصومون مع مخالفيهم؟ (الكيفية)؛ 2ـ ما هو هدف حوارات المعصومين السياسية مع معارضيهم؟ (العلل والغايات)؛ 3ـ ما هي الأصول والمبادئ التي يمكن استخلاصها من هذه الحوارات؟ (النتائج).
الأهداف: تم إعداد هذا البحث بهدف مساعدة مسؤولي النظام في اتخاذ القرارات المتعلقة بمواجهة المعارضين. وبالنظر إلى مكانة المعصومين وحجيّة سنّتهم وسيرتهم في الفكر الشيعي، وضرورة اتباعهم باعتبارهم الأسس السياسية لنظام الجمهورية الإسلامية، فمن الضروري التعرّف على سيرتهم، والاستفادة منها في جميع المجالات. إنّ الحوار مع المعارضة، والذي كان من القضايا الصعبة والمثيرة للجدل منذ بداية الثورة الإسلامية، وبعيداً عن النقاشات السياسية؛ يحتاج إلى بحث وتفسير علمي، وأحد جوانبه ينبغي أن يكون من المنظور التاريخي وسيرة ومنهج النبي والأئمة. ولذلك فإن هدف هذا البحث هو الحصول على نموذج عملي من سيرة المعصومين حول كيفية وغاية الحوار مع المعارضين السياسيين، واستخلاص مبادئ هذه الحوارات. وهذه الدراسة تعتبر مدخلاً إلى العلوم الأخرى، كالفقه السياسي، والذي ينبغي أن يستفيد من هذه الأخبار التاريخية مع مراعاة الصحيح والسقيم منها.
أسلوب البحث: تمّ إعداد البحث بناءً على التحليل التاريخي، واعتمدت بياناته على المصادر المكتبية والمصادر الأصلية للتاريخ والحديث، والشواهد التاريخية من حياة النبي والأئمة ^. ويتمّ في كل خبر التأكد من أصل صحته ووثاقته أولاً، ومن ثمّ بناءً على ذلك يتم استخلاص النتائج. ويعترف المؤلف بأن بعض المواضيع التي تمّت مناقشتها ليست بالمعنى الذي هي عليه اليوم، وأن الحوار والتفاوض مفهوم مستحدث، وأنّ المعنى المراد بحثه مبنيّ على التسامح. ونعني هنا أي نوع من الحوار يفضي إلى منع الحرب والعنف وسفك الدماء. ونحن هنا لا نسعى لإثبات الماضي، بل نهدف إلى الاستفادة منه. ورغم أن هناك العديد من الأعمال التي تناولت التعامل مع المعارضين السياسيين؛ ولكن لم يتمّ العثور على أثر من سيرة أهل البيت في الحوار مع الخصوم السياسيين بشكل عام وشامل.
هيكلة البحث: يتكون الكتاب من ثلاثة فصول: احتوى الفصل الأول على المباحث العامة والمفاهيم وشرح المفردات. وبعد بيان خلفية البحث ومشكلاته تمت مناقشة المفاهيم والتي تشمل: الحوار والسياسة والمعارضة وما شابه ذلك من الكلمات مثل العدو. وكذلك التفاوض والمناظرة والنصيحة وإقامة الحُجّة. والنقطة المهمة هنا هي أنه وعلى الرغم من أن بعض الأقسام المذكورة في هذه المقالة، كالموعظة والنصح وإقامة الحجة، لا تعتبر محاورة ثنائية؛ ولكنها من حيث اعتبارها في أدبيات المباحث المتأخرة بمثابة محادثات أو نوعاً من التفاوض؛ فقد تمّ توضيحها ضمن هذه الاصطلاحات. أما الفصل الثاني فقد تناول غاية وفلسفة الحوار مع المعارضين، وأهمية المسألة من وجهة نظر المعصومين، وتمت مناقشة الحوارات التي عثرنا عليها في السيرة ضمن حوارات مستقلة، كمنهج آلية فض النزاع، أو تحقيق السلام، أو الوصول إلى السلطة السياسية، وفي النهاية المشاركة في الشأن السياسي. أما الفصل الثالث فقد تناول أنواع هذه الحوارات وأمثلتها التاريخية. وينقسم هذا الفصل إلى المباحث التالية: التفاوض والحوار التفاعلي، ويشتمل على الصفقات السياسية، والتنازل وعدمه، والمحادثات الفاشلة، والمحادثات غير التفاعلية والأحادية الجانب، والتي تتضمن النصيحة والدعوة والتهديد. أما الفصل الرابع فيتناول خلاصة الدراسة ونتائجها.
الإبداع البحثي: يكمن الفرق والإبداع بين هذه الدراسة والكتابات الأخرى في نفس المجال هو وصف وتحليل وفهم المواضيع المتعلقة بالحوار السياسي اعتماداً على حياة المعصومين وسيرتهم العملية. وإن كان البحث قد اهتم كذلك بأقوالهم؛ وهو ما يُعبّر عنه بالسيرة القولية؛ لكنّ التركيز كان ينصبّ أكثر على سيرتهم العملية والمنهج الذي اتبعوه في التعامل مع المعارضين السياسيين. والابتكار الأهم في بحثنا هو أنه في الدراسات والأبحاث المماثلة التي قام بها خبراء في المجالات غير التاريخية كالعلوم السياسية مثلاً، لم تتمّ مراعاة النظرة التاريخية والأدلة والبراهين على صحة الأحداث وحوارات المعصومين مع معارضيهم، وكانت الأخبار المتضاربة أو حتى غير الصحيحة أحياناً هي مصدر استنتاجاتهم، في حين أنّ أحد أركان هذا البحث هو مراجعة ونقد بعض الأخبار والروايات التي تكونت منها انطباعات معينة في هذا الشأن.
نتائج البحث: النتائج التي يمكن الاستفادة منها في هذا البحث هي: أن النبي والأئمة ^ كانت لهم حوارات كثيرة مع المعارضين والأعداء السياسيين تركزّت على مسألة السلطة. ويمكن تقسيم الحوارات السياسية للمعصومين إلى نوعين رئيسيين: تفاعلية وغير تفاعلية. ويُقصد بغير التفاعلية المحادثات التي كانت تتمّ بغرض الدعوة أو الموعظة، وتعتبر في الواقع أحادية الجانب. وأما الجزء التفاعلي، والذي يسمى التفاوض في مصطلح العلوم السياسية في عصرنا، فيحتوي على مصاديق فقط عن المعصومين الأوائل، الذين كانت لديهم حكومة وخلافة ظاهرية. وفي أغلب هذه الحوارات لم يتمّ منح المعارض أو العدو أيّ نوع من التنازلات.





