التحقيق في استقلال العذارى والنساء في أمر الزواج
جواد حبيبي تبار[*]
الكلمات المفتاحية: النكاح، البكارة، الرشد الزواجي، الرشد المعاملي، الولاية.
توضيح المسألة: انتشرت في مجتمعات اليوم ظاهرة البلوغ المبكّر من جهة، والتأخّر في تكوين الأسرة من جهة أخرى. وأشدّ الحاجة الجنسية للشباب يظهر خلال فترة البلوغ حتى تكوين الأسرة. وإذا لم تتمكن المؤسسات الدينية في المجتمع من تقديم حلّ لتلبية هذه الحاجة الطبيعية، فسيؤدي ذلك إلى انتشار ظواهر سيئة، مثل المساكنة، والزواج الأبيض، وغيرها من أمثلة السفاح في المجتمع، وبالتالي يزول قبحها. ومن أهم المعوّقات في حل هذه المشكلة هي نظرية ضرورة إذن الولي في زواج البكر. ولذلك، ركّزنا على التحقيق في هذه المشكلة.
السؤال الأصلي والأسئلة الفرعية: بناءً على أصل عدم الولاية، ما هو الدليل على ضرورة إذن الولي في زواج البكر الرشيدة؟ ومع فرض إثبات الولاية في الزواج، من هو ولي البكر الرشيدة وما هي شروط ممارسة الولاية؟ في الزواج الدائم، ما هو حكم زواج البكر الرشيدة دون استئذان الولي القهري؟ ما هو حكم الزواج المؤقّت من البكر الرشيدة بدون إذن وليها؟
الأهداف: يهدف هذا البحث إلى اكتشاف حلّ شرعي لحلّ المشكلة الجنسية للشباب حلّاً شرعياً من خلال دراسة الأسس النظرية لولاية زواج البكر، سواء الزواج المؤقت أو الدائم. وقد تمنع هذه الحلول انتشار الحالات الشاذة، مثل المساكنة، والزواج الأبيض، وغيرها من أمثلة السفاح، والتي تعتبر عقبات خطيرة أمام تكوين وحدات أُسرية.
أسلوب البحث: يسعى هذا البحث إلى التعرّف على آراء وأقوال الفقهاء، من خلال الرجوع إلى مصادر البحث وخلفياته، وتقييم هذه الأقوال بناء على الأدلة الفقهية، من خلال الرجوع إلى الكتاب والسنة والإجماع والعقل، باعتبارها المصادر الرئيسية للفقه، حتى نتمكّن من اكتشاف مذاق الشريعة من خلال استخدام عناصر الزمان والمكان في الاجتهاد في دراسة هذه الأدلة وفقا لمعايير الاستدلال الفقهي. كما أنه من خلال البيانات المكتوبة وفي بعض الأحيان باستخدام أنظمة الكمبيوتر والبرمجيات العلمية وكذلك أسلوب معالجة البيانات الوصفية والتحليلية، يمكننا تحقيق فهم تفصيلي لمفهوم ونطاق الولاية في زواج البكر الرشيدة، سواء في الزواج الدائم والمؤقّت.
هيكلية البحث: في الفصل الأول من هذا الكتاب تمّت مناقشة مفهوم الكلمات المفتاحية، مثل مفهوم البكارة، والرشد المعاملي، والرشد الزواجي، والولاية، ومن ثمّ تناولنا مسألة وجود الأصل أو عدمه في الولاية، وكذلك أنواع الولاية ونطاقها وشروطها العامة. وفي الفصل الثاني تم تحديد أمثلة الأولياء في مجال الولاية على الزواج، وقد تم تحديدها من وجهة نظر الفقه الإمامي فقط. وفي الفصل الثالث بحثنا في ضرورة أو عدم ضرورة إذن الولي في كل من الزواج الدائم أو المؤقّت للبكر الرشيدة. وفي هذا السياق أولاً تم تقديم آراء الفقهاء وبحثها ونقدها، ومن ثم التأكيد على النظرية الصحيحة. في الفصل الرابع، وانطلاقاً من فرضية أن الولي القهري له حق التدخل في زواج البكر الرشيدة، تمّ توضيح حدود الوليّ في تطبيق هذه الولاية، وكذلك أسباب سقوط الولاية المذكورة، كما تمت مناقشة شروط ممارسة ولاية الولي في أمر الزواج، والعوامل التي تُسقط هذه الولاية.
إبداعية البحث: رغم أن الولاية في زواج البكر الرشيدة ليست قضية مستحدثة، فقد ثبت في هذا البحث أن القول بعدم ضرورة استئذان الولي في زواج البكر الرشيدة نظرية مشهورة جداً في فقه الشيعة، والزواج المؤقّت من البكر الرشيدة بدون استيذان وليّها ليس باطلاً، بل ليس له حرمة تكليفية أيضاً. ومن جهة أخرى فإنّ جواز هذا الزواج زواجاً مؤقتاً لا يعني جواز جميع الاستمتاعات الجنسية طوال مدة هذا الزواج، بل يحرم شرعاً وتكليفا إزالةً بكارة الفتاة في مثل هذا الزواج.
نتائج البحث: 1. في أمر الزواج، ليس للولي القهري ولاية على البكر الرشيدة، لا في الزواج المؤقت ولا في الزواج الدائم. 2. على فرض ثبوت الولاية، إذا تبيّن أن معارضة الولي لزواج المولّى عليه هي بخلاف مصلحته (بما في ذلك مصلحة حفظ نفسه من الوقوع في الإثم) سقطت ولايته. 3. يمكن للشباب أن يتزوّجوا زواجاً شرعياً من أجل قضاء احتياجاتهم الجنسية، دون الشعور بالذنب. وحيث أنّه لا داعي لاستيذان الولي القهري، فلا داعي للخجل والحياء حتي يدفعهم ذلك إلى السعي لارتكاب الزنا بدلاً من عقد الزواج، هروباً من علم الأسرة بذلك. ومن ناحية أخرى، بما أن إزالة البكارة محرّمة في هذا الزواج، فإن نزعة الشباب للزواج الدائم يبقى على حالها، ولن تكون هناك مشاكل لهم في الزواج الدائم القادم.
[*]. أستاذ مساعد بجامعة المصطفى العالمية، مدير قسم الفقه والحقوق القضائية (prof.javadhabibitabar@yahoo.com).





